محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
512
جمهرة اللغة
والسَّحور : ما أُكل في السَّحَر . والسِّحر : معروف ؛ سحَر يسحَر سِحْرا ، والفاعل ساحر وسحّار . سرح والسَّرْح : ضرب من الشجر . وقال قوم : بل كل شجرة طويلة سَرْحَة . قال عنترة ( كامل ) « 1 » : بَطَلٍ كأن ثيابه في سَرْحَةٍ * يُحذَى نِعالَ السِّبْت ليس بتوأمِ وسرَّحتُ الرأسَ تسريحا ، إذا خَلَّلت الشَّعر بالمُشْط . والمُشْط يسمَّى المِسْرَح ، فأما قولهم المِشْط فخطأ إلا أن يقولوا مِمْشطا . وبنو سَرْح : بطن من العرب . وأعطى فلانٌ فلانا عطاءً سهلًا سَرْحا . وقال رجل لرجل : إن عطاءك لسَريح وإن منعك لمُريح . والسِّرْحان : الذئب . وأهل الحجاز يسمّون الأسد سِرْحانا . قال عمرو بن معديكرب ( وافر ) « 2 » : به السِّرحان مفترشا يديه * كأنّ بياض لَبَّته الصَّديعُ الصَّديع : الصبح « 3 » ، وليس في ألوان الذئب بياض . وسِرْحان : اسم رجل كان من صعاليك العرب . ومن أمثالهم : « سقط العَشاءُ به على سِرْحان » « 4 » ، يعنون سِرْحان هذا ، وله حديث . وسَراحِ : اسم فرس ، معدول . ويُجمع سِرحان سَراحين وسِراحا . وسَرَحْتُ الماشيةَ ، إذا غدوت بها إلى المرعى . وربما قيل : سَرَحَتِ الماشيةُ فيُجعل الفعل لها . والمال سارح ومُراح ؛ لا يقال إلا كذلك . قال الأعشى ( رمل ) « 5 » : أم على العهد فعِلمي أنّه * خيرُ من رَوَّحَ مالًا وسَرَحْ وسَرّحْتُ العبدَ ، إذا أعتقَته ؛ لغة يمانية . وبنو مسرِّح : بطن من العرب . وبنو سَرْح : قبيلة من العرب « 6 » . والسِّرْياح : الجراد . والسَّريحة : القطعة من قِدٍّ تُشَدّ بها نِعال الإبل في أرساغها . قال الشاعر ( وافر ) « 7 » : وطِرْتُ بمُنْصُلي في يَعْمَلاتٍ * دوامي الأيْدِ يَخْبِطْنَ السَّريحا قوله الأيْدِ ، يريد الأيدي . وكذلك كل شيء « 8 » قددته مستطيلًا فهو سَريح . ح ر ش حرش استُعمل من وجوهها : الحَرْش ، وهو أن يعمد الرجل إلى جُحْر الضَّبّ فيضربه بيده فيُرى الضَّبُّ أنه حيّة فيخرج إليه مذنِّبا ، أي بذنَبه ، فربّما قبض عليه فامتلخه « 9 » ، أي انتزعه ، وربما استروح « 10 » فخَدَعَ فلا يُقدَر عليه . ومن أمثالهم : « أنت أخدعُ من ضَبّ حَرَشْتَه » « 11 » . يقال : حَرَشْتُ الضَّبَّ واحترشته بمعنى . وحَرَشْتُ البعيرَ بالعصا أو بالمِحْجَن ، إذا حككته بطرفها ليمشي . وبه سُمِّي الرجل حِراشا . والمِحْراش : المِحْجَن الذي يُحرش به البعير . ومثل من أمثالهم : « هذا أَجَلُّ من الحَرْش » « 12 » ، وأصل ذلك أن العرب كانت تقول : قال الضبّ لابنه : يا بنيّ احْذَرِ الحَرْشَ ، فسمع يوما وَقْعَ مِحفار على فم الجُحْر فقال : يا أبتِ أهذا الحرش ؟ قال : يا بنيّ ، هذا أَجَلُّ من الحَرْش .
--> ( 1 ) من المعلّقة ؛ ديوانه 212 . وهو شاهد عند النحويين على مجيء في بمعنى على . وانظر : أدب الكاتب 394 ، والمنصف 3 / 17 ، والخصائص 2 / 312 ، وشرح المفصَّل 8 / 21 ، ومغني اللبيب 169 ، والخزانة 4 / 145 . وسيرد البيت ص 1315 أيضا . ( 2 ) ديوانه 142 ؛ وهو منسوب في اللسان ( صدع ) إلى الشمّاخ ، وانظر ديوانه 447 . والبيت أيضا في الأصمعيات 176 ، والمعاني الكبير 193 ، والعين ( صدع ) 1 / 292 و ( فرش ) 6 / 255 ، واللسان ( فرش ، صدع ) . وفي العين : ترى السِّرحان . . . . ( 3 ) ل : « الصَّديع : القبيح » ! ( 4 ) المستقصى 2 / 119 . ( 5 ) ديوانه 239 . ( 6 ) في الاشتقاق 113 : « واشتقاق سَرْح إما من السَّرح ، وهو ضرب من الشجر ، وإما من قولهم : أتاك الشيءُ سَرْحا : سهلًا » . ( 7 ) يُنسب البيت إلى يزيد بن الطَّثَرية ( وليس في ديوانه ) وإلى المضرِّس بن رِبعي الأسدي ، كما جاء في المقاصد النحوية 4 / 591 . واستشهد به سيبويه مرّتين في الكتاب ( 1 / 9 و 2 / 291 ) على حذف الياء من الأيدي . وانظر : الخصائص 2 / 269 و 3 / 133 ، والمنصف 2 / 73 ، والإنصاف 545 ، والمغني 225 ، والصحاح واللسان ( ثمن ، يدي ) ، واللسان ( جزز ، خبط ) . ( 8 ) ط : « كل سَير » . ( 9 ) م ط : « فامتلجه » . ( 10 ) كتب تحته في ل : « مِن شم الرائحة » . ( 11 ) المستقصى 1 / 95 . ( 12 ) المستقصى 2 / 384 . وانظر الاشتقاق 298 .